مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

479

معجم فقه الجواهر

قد يظهر من الأصحاب كون الحكم كذلك مع فرض القصد لذلك وإن لم يكن على جهة الشرطية ، بل إنّما كان على جهة الغائبة ، بل قد يقال بكون الحكم كذلك عندهم مع فرض ذلك من البائع خاصّة ، فضلًا عن اشتراطه وعن اتفاق المشتري معه عليه . وأفتى المصنّف [ و ] غيره بل المشهور أنّه [ يكره بيع ذلك لمن ] يعلم أنّه [ يعملهما ] خمراً أو صليباً وما عن ظاهر التهذيب والمختلف وحواشي الشهيد والمسالك والروضة ونهاية الشيخ في خصوص المساكن والحمولات من الحرمة مع العلم مطلقاً - بل عن ثاني الشهيدين وغيره إلحاق الظن به - واضح الضعف . وكذا ما عن ابن المتوّج من الحكم بالحرمة دون الفساد ضرورة إمكان تحصيل الإجماع على خلافه . وما في الكتاب في باب الإجارة : أنّه ربما قيل بالتحريم ، أي في نحو إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر ، وانعقاد الإجارة لم نتحقّقه قولًا لأحد من أصحابنا ممّن تقدم ، وإنّما هو محكيّ عن الشافعي وأبي حنيفة ، ولا ريب في ضعفه . 22 / 30 - 33 3 - الاكتساب بما لا ينتفع به : لا يجوز التكسّب ب‍ [ - ما لا ينتفع به ] نفعاً مجوّزاً للتكسّب به على وجه يرفع السفه عن ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . 22 / 34 أ - الاكتساب بالمسوخ : ذكر المصنّف أنّه لا يجوز التكسّب ب‍ [ - المسوخ بريةً كانت كالقرد والدبّ ] والكلب والخنزير والذئب والفأرة والضبّ والأرنب والطاوس والوطواط - وهو الخطاف أو الخفاش - والعنقاء والثعلب واليربوع والقنفذ والطافي - الذي هو قسم من الحيات - بل قيل : والنعامة وإن كان الحقّ خلافه [ وفي الفيل تردّد ، والأشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه ] وبحمله [ أو بحرية كالجرّي ] والدعموص ، وفي المسالك : " ليس من المسوخ بحرية غيرهما " حتى جعل قوله : [ والضفادع ] عطفاً على المسوخ ، وفسّر الطافي بالسمك الميت في الماء . [ و ] لكن في غيرها أنّ منها [ السلاحف ] والضفادع والنمار والتمساح والسرطان . بل أُلحق بالمسوخ العقرب والزنبور والوزغ والدبا والمهرجد ( نوعان من الجراد ) وسهيل وزهرة ( دابتان ) والعنكبوت والوبر والورك والزمّير والمارماهي والبعوض والقمّل . والتحقيق عدم كون المسوخية مانعاً من التكسّب بناءً على الأصحّ من عدم نجاستها بذلك عدا الكلب والخنزير ، وخصوصاً إذا قلنا بقبولها للتذكية فإنّ الانتفاع بها حينئذٍ حيّة وميّتة متحقّق . فالمتّجه جواز التكسّب بما ينتفع به منها نفعاً يخرجه عن السفه بذلك ، بل لا يبعد جواز التكسّب بما لا نفع غالباً فيه إذا اتفق حصول النفع المعتدّ به فيه ، فيتكسّب به في ذلك الحال . نعم لا ريب في تحقّق السفه لو تكسّب بها حال عدم النفع رجاءً لتلك المنفعة النادرة ، أمّا لو فرض ندرته وعدم تيسّره في كلّ وقت ، فلا ريب في حسن ادّخاره . وما عن أكثر المتقدمين من إطلاق المنع عن بيعها في غير محلّه ، مع أنّه لا خلاف في جواز بيع بعض الكلاب ، كما أنّه لا شكّ في جواز الانتفاع بعظم الفيل